محمد أبو زهرة
1600
زهرة التفاسير
قد بين الله سبحانه وتعالى الواجب بالنسبة لليتامى ورعاية حقوقهم ، في الأموال التي يرثونها ، والأموال التي تئول إليهم . كما بين سبحانه حق الفقراء والمساكين وذوى القرابة الذين لا ميراث لهم عند تقسيم التركات . وفي هذه الآية يبين حقوق أكثر الوارثين ، وهي تقسيم الله سبحانه وتعالى . إن الميراث قد تولّى القرآن بيان أكثر أحكامه ، ولم يفصّل أحكاما كما فصّل أحكام الميراث ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو سنة قائمة ، أو فريضة عادلة » « 1 » . وقد عده نصف العلم ، وهذا العدد دليل على مقدار وجوب العناية به ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم ، وهو أول شئ ينسى ، وأول شئ ينتزع من أمتي » « 2 » . والميراث هو وصية الله تعالى بتوزيع التركات على مستحقيها ؛ فإنه إذا كان للعبد وصايا في أمواله من بعد وفاته ، فالميراث هو وصيته سبحانه وتعالى ووصية الله تعالى أولى بالإيجاب وأحق بالتنفيذ . ولكي تكون وصية الله تعالى لها مكانتها فإنه قد جعل لها الثلثين ، ولوصية صاحب المال الثلث ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله تعالى قد تصدق عليكم في آخر أعماركم بثلث أموالكم فضعوه حيث شئتم » . وقد أراد بعض الصحابة أن يوصى بماله كله ، فمنعه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أراد أن يوصى بالثلث فأجازه ، وقال : « والثلث كثير ، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس » ، أو كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي هذه الآيات كما قلنا بيان حقوق طائفة من الوارثين ، وهم الأولاد والآباء ، والأزواج وأولاد الأم ، وقد مزج بين الآباء والأولاد في الحقوق ؛ لأن الأولاد لا يحجبون الآباء أي لا يمنعونهم من الميراث ، ولذلك يعدون طبقة واحدة ، وقد قال تعالى في ذلك :
--> ( 1 ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « العلم ثلاثة : وما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة أو سنّة قائمة أو فريضة عادلة » . [ رواه أبو داود : الفرائض - ما جاء في تعليم الفرائض ( 2885 ) ، وابن ماجة : المقدمة - اجتناب الرأي والقياس ( 54 ) ] وفي إسناده مقال . ( 2 ) رواه ابن ماجة : الفرائض - الحث على تعليم الفرائض ( 2719 ) .